تفاعلات الأدوية وخطورتها على الأطفال

0

يضطر المريض في معظم الأحيان إلى تناول عدة أدوية يقوم كل منها بعمل معين، بغرض تكامل عملها على الوجه الذي يحقق الشفاء ويجنب الألم. والأمر الذي ينطبق على المرضى البالغين ينطبق على الأطفال بطبيعة الحال.
– تداخل الأدوية
الحقيقة أن تناول عدة أدوية على الرغم من أنه في معظم الأحيان مفيد وضروري، فإنه في بعض الأحيان الأخرى ربما يحمل خطورة أن يحدث تداخل بين عمل كل منها والآخر (drug interactions). ويمكن أن يؤدى هذا التداخل إلى إبطال عمل أحدها أو كلها، سواء بتقليل التركيز منه في الدم، أو زيادة نسبة السمية فيه (toxicity).
بل ويمكن أن يصل الأمر إلى حدوث مضاعفات صحية بالجسم، ربما تكون شديدة الخطورة بالشكل الذي يؤدى إلى الوفاة، وذلك حسب أحدث دراسة تناولت تأثير هذا التداخل على الأطفال في الشهر الماضي من العام الحالي.
الدراسة التي قام بها علماء من جامعتي إلينوي وشيكاغو لكلية الصيدلة أشارت إلى أن هذه التداخلات يمكن أن تؤدي إلى الوفاة بشكل مفاجئ، إذ تتسبب في توقف القلب بشكل مفاجئ sudden cardiac death))، خصوصاً الذين يعانون من أمراض القلب.
وحسب الإحصائيات فإن هناك واحداً من كل 12 من الأطفال الذين يتناولون عقارين أو أكثر عرضة للإصابة بتفاعلات الأدوية بشكل بالغ الخطورة.
ومن أخطر هذه الأعراض أن تلك التفاعلات تسبب عدم انتظام ضربات القلب (arrhythmias)، وهو عرض يمكن أن يؤدي إلى وقف الضربات بشكل كامل، ومن ثم الوفاة. وكانت الخطورة الأكبر من نصيب الفتيات أكثر منها للأولاد، نتيجة لأن الفتيات في فترة المراهقة في الأغلب يتناولن الأدوية المضادة للاكتئاب التي تحتوي على مواد تؤثر على الجهاز العصبي مثل بعض الأفيونات الكيميائية (opioid). وفي كثير من الأحيان يتزامن ذلك مع تناولهن أدوية أخرى مثل الأدوية المسكنة أو أدوية الغثيان أو المضادات الحيوية أو أي أدوية أخرى عارضة.
وأوضحت الدراسة أن المشكلة أكبر مما تبدو عليه في البحث الطبي، إذ إن البيانات تم جمعها من خلال الوصفات الطبية المكتوبة فقط.
وكانت 23 ألف وصفة فقط من عمر 19 عاماً فأقل. ولم يتطرق الأمر إلى الأدوية التي يتم تناولها بعد الحصول عليها من الصيدلي بشكل مباشر من دون وصفة طبية.
وربما تكون للأدوية المسكنة والمضادات الحيوية تفاعلات أخطر مما يتصور الآباء، وبطبيعة الحال فإن هذه المشكلة تكون أكثر خطراً في الدول التي يمكن الحصول فيها على أي دواء من الصيدلية مباشرة مثل بعض الدول العربية، حيث تتعامل الأم مع المرض العابر بواقع خبرتها السابقة ومعرفتها ببعض الأدوية وأثرها الطبي من دون الدراية الكاملة بأخطار تضارب التأثير أو الآثار الجانبية للعقار.
– تفاعلات وأعراض
لاحظ الباحثون أن طفلاً من كل 5 أطفال يتناول العلاج عن طريق وصفة طبية بنسبة بلغت 20 في المائة، وكانت أعلى نسبة من الأطفال الذين تناولوا العلاج من نصيب الفتيات المراهقات في المرحلة العمرية من 11 وحتى 18 عاماً بواقع 28 في المائة، وجاء في المركز الثاني الأطفال في الفئة العمرية من السادسة وحتى الثانية عشرة بنسبة بلغت 26 في المائة. وكانت أكثر الأدوية، التي تم وصفها هي أدوية الأزمة الربوية ومضادات الاكتئاب وكذلك الأدوية التي تعالج فرط النشاط ونقص التركيز (ADHD).
وحسب إحصائيات مركز مراقبة الأمراض والوقاية منه، فإن هناك سنوياً نحو 200 ألف زيارة لغرفة الطوارئ في المستشفيات من الأطفال والمراهقين، جراء استعمال الأدوية، سواء الأعراض الجانبية أو تفاعلات الأدوية.
وكانت هناك نسبة من الأطفال بلغت 7.5 في المائة تناولوا عقارين أو أكثر في وقت واحد. وتمت مراجعة الأدوية، التي كانت مكتوبة في الوصفات الطبية بدقة لمعرفة إذا كانت طريقة عمل كل منها تتعارض مع الأخرى، أو تؤدى إلى حدوث عرض قد يؤثر على الصحة العامة.
وأوضحت الدراسة أن هناك نسبة تبلغ 8 في المائة من الأطفال الذين يتناولون عدة أدوية في وقت واحد، لديهم معدل خطورة عال لحدوث أعراض جانبية خطيرة جراء تفاعلات الأدوية.
وكذلك أوضحت أن نسبة الخطورة لدى الفتيات 3 أضعاف نسبة الخطورة لدى الفتيان في فئتهم العمرية نفسها بسبب أدوية الاكتئاب، التي يتم تناولها من قبل المراهقات، ونصحت الدراسة الفتيات بضرورة معرفة أخطار الأدوية وإخبار الطبيب النفسي في حالة إذا كن تعانين من عرض آخر، مما يضطرهن لتناول علاج آخر مع العلاج النفسي.
حذر الباحثون من خطورة أن تقوم الأمهات بإعطاء الطفل دواء من تلقاء نفسها، حتى في حالة أن يكون الدواء تمت تجربته من قبل على الطفل لكل دواء على حدة، بمعنى أن الموضوع لا علاقة له بالحساسية من مادة معينة في العلاج. وكل دواء يكون مؤثراً بالفعل بمفرده ليس من الضروري أن يقوم بمساعدة الدواء الآخر، بل ربما يحدث العكس تماماً.
وعلى سبيل المثال يمكن أن تقوم الأم بإعطاء الطفل، الذي يعاني من الحساسية الربوية بعض أنواع مذيبات البلغم، خصوصاً في حالات السعال المستمر.
وهذه الفرضية ليست بالضرورة تؤدي إلى نتيجة إيجابية، ويجب استشارة الطبيب، الذي يقوم بكتابة الوصفة الطبية واضعاً عدة اعتبارات منها التفاعل الدوائي. كما يجب أن تقوم الأم بذكر كل الأدوية، التي يتناولها الطفل، للطبيب في حالة الكشف العابر للطفل الذي يعاني من مرض مزمن ويتناول العلاج بشكل يومي.
(الشرق الأوسط)