العقاقير المساعدة على النوم هل هي آمنة؟

0

إذا كنت تتناول عقاقير أو مكملات غذائية دون وصفة طبية لتساعدك على النوم، فينبغي عليك الانتباه إلى محاذير تناولها. إنها الثانية صباحاً ولا تستطيع النوم، هل من المناسب تناول علاج دون وصفة طبية؟ يقول الدكتور لورانس إيبشتاين، خبير النوم والمدرس في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا ينبغي تناول تلك العقاقير لمدة طويلة، لكن ربما لا تكون هناك مشكلة إن تناولتها إذا مررت بليلة تعاني فيها من صعوبة في النوم». مع ذلك، ما هو الخيار الذي ينبغي عليك البحث عنه؟ تمتلئ رفوف الصيدليات بمجموعة تدير الرؤوس، وتحير العقول من المنتجات التي تزعم أنها تقدم لك نوماً هادئاً. وهناك نوعان من تلك العقاقير: عقاقير دون وصفة طبية، ومكملات غذائية.
عقاقير بلا وصفة طبية
تحتوي العقاقير الطبية المتاحة دون وصفة طبية على مضادات الهستامين antihistamines كمكون أساسي. يحتوي القرص الواحد من عقاقير مثل «نايتول Nytol»، و«سومينكس Sominex»، و«يونيسوم Unisom» (قرص أزرق)، على كمية من مضاد الهستامين تتراوح بين 25 و50 مليغراما، بينما يحتوي القرص من عقاقير منومة أخرى يتم صرفها دون وصفة طبية مثل «يونيسوم» على 25 مليغراما من مضاد هستامين هو دوكسيلامين ساكسينات antihistamine diphenhydramine. تعمل تلك العقاقير من خلال تثبيط مواد كيميائية محددة في المخ مما قد يكون له تأثير مهدئ. وهي تعد آمنة بوجه عام، لكنها تتضمن في الوقت ذاته بعض المخاطر. يقول الدكتور إيبشتاين: «سرعان ما يعتاد المرء سريعاً على تأثيرها مما يفقدها ذلك التأثير. ليس لدينا بيانات طويلة المدى عما يحدث إذا استخدمتها لفترة زمنية طويلة. هناك احتمال أن يكون لمضادات الهستامين آثار جانبية على البالغين مثل الاضطراب والسقوط».
* خطر آخر: تحتوي بعض العقاقير، التي تساعد على النوم ويتم صرفها من دون وصفة طبية، على مكونات أخرى، فعلى سبيل المثال يحتوي «تايلينول» على 25 مليغراما من الدايفينهيدرامين diphenhydramine إضافة إلى 500 مليغرام من الأسيتامينوفين وهو مسكن للألم. قد لا تدرك ذلك إذا ركزت على تأثير أي من تلك العقاقير المساعد على النوم.
مكملات غذائية
تزعم الكثير من أنواع المكملات الغذائية أنها تساعدك على النوم، مثل:
* جذور الفاليريان (الناردين) Valerian root: يُقال إن جذور هذا النبات الطويل المزهر يساعد الناس على النوم ويهدئ القلق والتوتر. وقد تم استخدامه ضمن الأعشاب الطبية في العصور القديمة بروما.
* البابونغ Chamomile: يعود استخدام تلك الزهرة إلى آلاف السنوات، ويتم تناوله كأقراص أو على شكل مشروب، حيث يتناول الكثيرون كوبا من البابونغ وقت النوم. ويعد آمناً ويساعدك على الشعور بالنعاس، لكن البعض يتحسس من البابونغ خاصة الذين يعانون من حساسية تجاه الدمسيسة ragweed.
* الميلاتونين: يتم صناعة هذا المكمل في المختبر، وليس مصدره نباتي. إنه نسخة صناعية من الهرمون الذي يفرزه الجسم ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. مع ذلك يقول الدكتور إيبشتاين إنه ليس منوما. ويوضح قائلا: «إنه يجعل الناس يشعرون بالنعاس قليلا، لكن لديه أثر أكبر في تغيير توقيت مرحلة النوم».
ينصح الدكتور إيبشتاين بتناول ما بين مليغرام واحد وثلاثة مليغرامات من الميلاتونين قبل موعد النوم بساعتين أو ثلاث ساعات إذا كنت تحاول تنظيم دورة نومك التي اضطربت بسبب السفر بالطائرة أو نوبة ليلية في وظيفة. كذلك يقول إنه من الآمن تناول الميلاتونين لمدة طويلة.
عقاقير طبية
العقاقير المنومة التي يتم صرفها بوصفة طبية عقاقير قوية وتستهدف على أجزاء أخرى من المخ. تستهدف فئة البنزوديازيبينات Benzodiazepines مثل عقار لورازيبام lorazepam (أتيفان Ativan)، وتيمازيبام temazepam (ريستوريل Restoril) حمض غاما أمينوبيوتيريك، وهو مادة كيميائية يفرزها المخ تقلل نشاط الأعصاب، وتساعد على النوم. وقد يصبح تناول تلك العقاقير عادة ربما تتسبب في الشعور بالنعاس خلال ساعات النهار، وقد يكون لها صلة بالإصابة بخرف الشيخوخة. أما فئة اللا البنزوديازيبين Nonbenzodiazepines مثل زولبيديم zolpidem (أمبين Ambien)، وإيزوبيكلون eszopiclone (لونيستا Lunesta)، فتستهدف حمض غاما أمينوبيوتيريك، لكن الجسم يتخلص منها بشكل أسرع، ولها آثار جانبية أقل مما يسمح بتنظيم الاستيقاظ، والعمل أثناء النهار في اليوم التالي. مع ذلك تظل تزيد مخاطر المشي أثناء النوم، والشعور بالنعاس أثناء النهار مما قد يؤدي إلى السقوط والإصابة. تستهدف الشادّات مستقبلة الميلاتونين Melatonin – receptor agonists مثل الراميلتيون ramelteon (روزيريم Rozerem) مستقبلات الميلاتونين في المخ، وهي تترك الجسم سريعاً ولا يُعتقد أن تناولها يصبح عادة. من المفترض تناول تلك العقاقير على المدى القصير فقط وحسب إرشادات الطبيب. يقول إيبشتاين: «إنها تساعد في علاج الأرق، لكن العقاقير ليست سوى خيار واحد لعلاج الأرق. ويتسم العلاج السلوكي، الذي يتضمن النظر في عادات النوم الخاصة بك وطرق التفكير في النوم والروتين اليومي، بفعالية مماثلة».
محاذير الاستخدام
* شكوك حول فعالية المكملات الغذائية للنوم. رغم النظر إلى المكملات الغذائية باعتبارها وسيلة تساعد الناس على النوم، لا نعلم فعلياً إذا ما كانت فعّالة حقاً أم لا. يقول إيبشتاين: «لا توجد بيانات عن المكملات الغذائية من الأعشاب توضح فعاليتها باستثناء جذور الفاليريان التي لها بعض الفوائد القليلة».
قد يكون للكثير من المكملات الغذائية آثار جانبية قليلة مثل ألم الرأس، أو الدوار، أو الغثيان، وقد تزيد آثار الكحول، أو العقاقير التي يتناولها المرء مثل العقاقير المنومة الأخرى. ربما يكون أكبر مبعث للقلق هو عدم تنظيم إدارة الغذاء والدواء الأميركية للمكملات الغذائية، لذا لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كان القرص يحتوي على ما يزعمه المصنّعون أم لا.
* ما ينبغي عليك فعله. إذا كنت تريد تناول عقار منوم دون وصفة طبية أو مكمل غذائي، ينبغي عليك التحدث مع الطبيب أو الصيدلي للتأكد من عدم تفاعل ذلك العقار مع أي عقارات أخرى تتناولها. إذا كانت حالتك تتجاوز الأرق العابر، فربما يكون قد حان الوقت لتعرف سبب المشكلة. يوضح دكتور إيبشتاين: «يمكن علاج أكثر مشكلات النوم دون أي عقاقير، لكن قد يحتاج الأمر إلى إتباع عدة طرق. كثيراً ما يكون لمشكلات النوم الكثير من الأسباب لا سبب واحد يمكن علاجه بتناول قرص».
(الشرق الأوسط)