خل التفاح.. صديق السكريين

0

خل التفاح معروف بفوائده الصحية، بداية من المساعدة في إنقاص الوزن إلى التخلص من أعراض نزلات البرد، علاوة على أن العديد من الأبحاث أشارت إلى فوائده الكثيرة لمرضى السكري، مع العلم بأن الادعاءات بفوائد خل التفاح لم تدعم حتى الآن بأبحاث إكلينيكية كافية، ومع ذلك فقد ظهرت العديد من الأدلة التي تؤكد فوائد خل التفاح لمرضى السكري من النوع الثاني.
ما هو خل التفاح
كما هو معروف، فإنه يمكن استخلاص الخل من جميع الكربوهيدرات تقريباً، فخل التفاح يستخرج من عصير الفواكه المهروسة الطازجة أو من شراب التفاح المخمر، وكما هي الحال في جميع أنواع الخل الأخرى، ينتج خل التفاح من عملية بطيئة قد تستغرق عدة أسابيع أو أشهر حتى تتحلل كل السكريات الموجودة في العصير، ويحتوي الخل الخام «أم الخل» على خيوط تشبه أنسجة العنكبوت، والتي تتكون من نمو البكتيريا والفطريات خلال فترة التخمر، وهي التي تعطي الخل مظهره العكر، وتوجد فقط في خل التفاح غير المصفى، ومع ذلك فهي تعطي الخل قيمة غذائية أكبر. تمر أغلب أنواع الخل بعملية البسترة التي تقضي على البكتيريا، إلا أنها تمنع في الوقت ذاته تكون «أم الخل».
خل التفاح وداء السكري
في عام 1980 كان عدد المصابين بمرض السكري حوالي 108 ملايين شخص حول العالم، لكن ازدادت معدلات انتشار المرض بصورة كبيرة خلال العقود التالية ليصل عدد المصابين بالمرض إلى 422 مليون شخص. ويعتبر مرض السكري من الأمراض المزمنة التي تتصف بعدم القدرة على التحكم في مستويات سكر الدم بالصورة المطلوبة، فالأنسولين هو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، والأشخاص المصابون بالنوع الأول من مرض السكري غير قادرين على إنتاجه، أما مرضى السكري من النوع الثاني فليس لديهم القدرة لإنتاج ما يكفي من الأنسولين أو الاستجابة له بالصورة الملائمة. كما يمكن أن يصاب بعض الأشخاص بمقدمة السكري، حيث تكون قراءات سكر الدم مرتفعة ولكن ليس بما يكفي لتشخيص الحالة على أنها مرض السكري.
تعتبر الطرق المتبعة لمساعدة الجسم في تنظيم سكر الدم بصورة فعالة من أكثر الاستراتيجيات المستخدمة لعلاج داء السكري، فالمحافظة على غذاء صحي متوازن والالتزام بالتمارين الرياضية، تعتبر من العوامل المساعدة لإنجاز ذلك. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول خل التفاح قد يساعد مرضى السكري على التحكم في مستويات سكر الدم، حيث أوضحت إحدى الدراسات أن خل التفاح يقلل مستويات سكر الدم كما يؤثر إيجابياً في مستوى الكوليسترول في فئران التجارب السليمة والتي تعاني مرض السكري على السواء.
داء السكري من النوع الثاني
في الدراسات والتجارب التي أجريت على البشر، وجد الباحثون أن تناول خل التفاح مع وجبة غنية بالكربوهيدرات قد يفيد في تقليل مستويات سكر الدم لدى الأشخاص الأصحاء والمصابين بمقدمة السكري ومرضى السكري من النوع الثاني، فالوجبات الغنية بالكربوهيدرات تسبب ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات سكر الدم فور تناولها، ومع ذلك فإن تناول أقل من أونصة من خل التفاح قد أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات سكر الدم بعد الوجبة لكل المجموعات مقارنة بمجموعة أخرى تناولت دواء وهمياً. وفي دراسة أخرى على مرضى السكري من النوع الثاني، قارنت بين تناول خل التفاح والماء، إذ وجد الباحثون أن تناول ملعقتين صغيرتين من خل التفاح مع قطعة جبن قبل النوم كانت كافية لتخفيض مستوى سكر الدم في صباح اليوم التالي، وتدعم هذه النتيجة دور خل التفاح في إنقاص مستوى سكر الدم الصائم، الذي يعني مستوى سكر الدم بعد 8 ساعات من الامتناع عن الأكل والشرب ماعدا الماء، والذي يمثل إحدى المقاييس الأساسية لمستوى سكر الدم.
ويعتقد أن أحد مكونات خل التفاح الذي يسمى حمض الأستيك (Acetic acid) قد يبطئ من عملية تحويل الكربوهيدرات المعقدة إلى سكريات في الدورة الدموية، وبالتالي فإنه يمنح الجسم وقتاً أطول للتخلص من سكر الدم من الدورة الدموية، ما يحافظ على استقرار مستويات سكر الدم ويحد من ارتفاعاته المفاجئة خاصة بعد تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات، والجدير بالذكر أن هذه النظرية تفسر تأثير العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج مرض السكري.
داء السكري من النوع الأول
مع أن تناول خل التفاح قد يكون مفيداً لمرضى السكري من النوع الثاني لتقليل مستويات سكر الدم، بيد أنه قد يكون ضاراً للمرضى من النوع الأول، حيث إن عدم هضم الطعام بصورة جيدة يعتبر أحد مضاعفات مرض السكري، ويسمى بخزل المعدة، وهو تأخر تفريغ المعدة للطعام حيث يبقى فيها لفترات أطول من المعتاد دون أن يتم هضمه، وهذا التأخر في هضم الطعام قد يجعل من الصعب على الجسم المحافظة على استقرار مستويات سكر الدم، حيث وجد فريق من الباحثين السويديين أن خل التفاح قد يطيل مدة بقاء الطعام في المعدة دون أن يهضم لدى مرضى السكري من النوع الأول، مع العلم بأن أغلب الدراسات في هذه المساحة قد تمت باستخدام عينات صغيرة، وأن النتائج لم تكن دائماً متشابهة، وأنه لم تجر حتى الآن دراسة مراقبة عشوائية كبيرة على تأثير خل التفاح في مرضى السكري، وأن أي تأثير لخل التفاح في مستويات سكر الدم قد يكون قليلاً بالمقارنة مع تأثير الغذاء الصحي المتوازن والتمارين الرياضية المنتظمة.
بالاعتماد على الأدلة المتوفرة الآن، فإن خل التفاح قد يساعد مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم بمستويات سكر الدم، ولكن هناك حاجة للمزيد من الأبحاث، بيد أن استخدامه بطريقة معتدلة لا يرتبط بأي أضرار أو آثار جانبية حتى الآن.
طريقة تناوله
من الأفضل تخفيف ملعقة أو ملعقتين صغيرتين من خل التفاح في كأس من الماء ومن ثم تناوله قبل الوجبات، كما أن تناوله قبل النوم مباشرة قد ينطوي على بعض الفوائد، وكما هي الحال مع أغلب أنواع الخل، فإنه لا ينصح بتناول خل التفاح المركز بدون تخفيف حيث يؤدي ذلك إلى تهيج المعدة وإلحاق الضرر بمينا الأسنان. ويمكن استخدام خل التفاح كمادة متعددة الاستعمالات في الطبخ، فهو مناسب لتتبيل السلطات والمخللات ولمختلف أنواع اللحوم والأسماك، علاوة على كونه منكّهاً للشوربة والصلصات بأنواعها. ويفضل أغلب الأشخاص شراء خل التفاح النقي والشفاف إلا أن تناول الخل المعكر غير المصفى والمحتوي على أم الخل، له قيمة غذائية أكبر.