AAS Tracking
twitter-icon twitter-icon facebook-icon

90 عاماً مرّت على إكتشاف الأنسولين
قبل 90 عاما، أجرى الباحث الكندي سير فريدريك غرانت بانتينغ وفريق عمله، في جامعة تورونتو، مجموعة من الأبحاث أدّت إلى اكتشاف الأنسولين. لنتذكّر تاريخ ومراحل هذا الاكتشاف العظيم.

سمّي الأنسولين بالدواء الأعجوبة بعد إكتشافه وأصبح، في أيامنا هذه، دواء لا يستغنى عنه بالنسبة إلى المصابين بداء السكري من النوع الأول، وعلاج أساسي للعديد من السكريين من النوع الثاني.

داء السكري، من أقدم الأمراض المعروفة
4000 سنة قبل المسيح: ذكر وجود هذا الداء في ملفات طبية.
 1500 سنة قبل المسيح: ورد وصف لبعض عوارض داء السكري في بردية مصرية (ورق مصنوع من نبات البردي).
في العصور القديمة: كشف الإغريق والمصريون داء السكري كما وصفه كلود غالينوس، الطبيب اليوناني الذي كان يمارس الطب في روما (بين عام 131-201 ميلادي)، في أحد أعماله: "تكون الكلى والمثانة غير قادرة على التوقّف عن إنتاج البول. لا يمكنهم الإمتناع عن الشرب والتبوّل".
عام 1776: فصل دولسون السكّر عن البول؛ بعد أن مكّن تفاعل الأملاح والنحاس (محلول فهلنغ) العالم من قياس السكرية (الغلوكوز في البول). أثبت دولسون أن بول المصابين بداء السكري ليس وحده يحتوي على السكر، بل مصل الدم أيضاً الذي يترك رواسب لها طعم السكر.
عام 1855:
- أثبت كلود برنارد أن الغلوكوز في الجسم يبقى عملياً ثابتاً، بغض النظر عن التغذية، ووصف دور الكبد الذي يخزّن الغلوكوز على شكل غلوكوجين (النشا الحيواني) ويحوّله إلى غلوكوز.
- إفترض أن السكرية (السكر في البول) ليست سوى عارض وليست المرض بحدّ ذاته، كما وصف داء السكري بـ"إضطراب عام في التغذية".
عام 1869: كشف طالب الطب الألماني، بول لانغرهانز (1847-1888) أن البنكرياس يحتوي، بالإضافة إلى خلايا تفرز سائل البنكرياس، خلايا أخرى تتجمّع في كتل كالجزر. هذه الخلايا تحمل اسمه: كتل أو جزر لانغرهانز.
عام 1889: إكتشفت خلال التجارب علاقة بين البنكرياس وداء السكري، عندما أثبت أوسكار مينكوفسكي (1858-1931)، وجوزيف فون ميرينغ (1849-1908) أن إستئصال البنكرياس عند كلب يسبب داء السكري.

1920- 1923: التقدّم في الأبحاث
تشرين الأول/أكتوبر 1920: إفترض فريدريك غرانت بانتينغ، وهو طبيب جراح كندي شاب في 29 من عمره، أن يكون للبنكرياس، بالإضافة إلى وظيفته الإفرازية (إفراز إنزيمات تعمل على الهضم)، وظيفة الغدد الصماء:  إنتاج هرمون من كتل أو جزر لانغرهانز قادر على تنظيم السكر في الدم. أراد هذا الجرّاح الشاب إثبات نظريته، وبالأخص إستخراج وتنقية هذا الهرمون لإستخدامه في علاج داء السكري. أمّن له ماك لويد، أستاذ علم وظائف الأعضاء في تورونتو، مختبراً صغيراً وحيوانات للتجارب؛ بالإضافة إلى مساعدة باست، وهو كندي الأصل كان حينها يبلغ 22 عاماً، طالب في طب، وحامل شهادة علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية.
هل تعلم؟
المادة المستخرجة من كتل لانغرهانز أو جزر لانغرهانز  سُميّت بالأنسولين (من اللّغة اللاتينية أنسولا = جزيرة).
أيار/ مايو 1921: أجرى إختبارات على مواد من البنكرياس (كانت تسمى حينها صولوتين) حصل عليها من الكلاب التي إستأصل البنكرياس لديها. خلال فصل الخريف، وبفضل مساعدة عالم الكيمياء الحيوية كوليب، استخرج مواد تخفّض السكر في الدم.
آب/ أغسطس 1921:  أثبت البروفيسور الروماني، نيكولا بوليسكو، إمكانية إنقاص نسبة السكّر في الدم عند الكلب الذي أصيب بداء السكري بسبب إستئصال البنكرياس، من خلال مادة موجودة في هذا العضو تقلّص بسرعة نسبة السكر في الدم. أطلق على هذه المادة من البنكرياس إسم "بانكريين"، والتي أصبحت معروفة لاحقاً حول العالم بإسم "أنسولين". لكن بسبب التخوّف من الآثار الجانبية، بوليسكو لم يجر هذه التجارب على الإنسان.
كانون الأول/ديسمبر 1921:  عُرضت النتائج التي توصّل إليها البروفيسور بوليسكو أمام الجمعية الأميركية لعلم وظائف الأعضاء، وقال: "من خلال بنكرياس الحيوان، حصلنا على مادة غريبة، وعبر حقن كلب مصاب بداء السكري بهذه المادة، أزلنا جميع الأعراض الأساسية للمرض. إذا عملت هذه المادة بالطريقة ذاتها على البشر، ستكون ذات فائدة عظيمة للطب".
كما إكتشف شارلز غاردن، من خلال حقن، عن طريق الوريد، 6 أشخاص، 4 منهم مصابون بداء السكري، بمادة أستخرجت من بنكرياس الخنزير، أن نسبة السكر في الدم تقلصت.
كانون الثاني/يناير 1922:  أوّل حقنة أنسولين على الإنسان. الحقنة الأولى مستخرجة من المادة الموجودة في البنكرياس خلّصت حياة ليونارد تومبسون، صبي في ال14 من عمره مصاب بداء السكري، وفي مرحلة متقدمة (مرحلة الغيبوبة). كان هذا إنجاز فريد من نوعه.
1923:منح بانتينغ وماك لويد جائزة نوبل في الطب. بانتينغ تشاركها مع باست، كما تشاركها ماك لويد أيضاً مع كوليب.

من البحوث الأساسية إلى الإنتاج الصناعي
1923 :  بدأت المختبرات بإنتاج الانسولين  المستخرج من بنكرياس البقر والخنزير.
1935:  تطوير الأنسولين بروتامين الزنك من قبل فيشر وهاجدوون؛ وهو أول انسولين ذات مفعول بطيء .
 1946:تطوير الأنسولين (Neutral Protamine Hagedorn NPH) وتسويقه عام 1950. وهو أنسولين متوسط المفعول لا يزال يستخدم في أيامنا هذه على نطاق واسع تحت الإسم نفسه أو في خلطات محددة (بريميكس).
   هل تعلم؟
# يُعتبر الأنسولين أول نوع بروتين تمكّن العلماء من تحديد تركيبته الكيمائية الكاملة.
# المادة المستخرجة من كتل لانغرهانز أو جزر لانغرهانز  سُميّت بالأنسولين (من اللّغة اللاتينية أنسولا = جزيرة).
1955: تمكّن عالم الكيمياء الحيوية، فريديريك سانجر، من تحديد التركيبة الكيميائية للأنسولين. فهم عندها الباحثون أنّ هناك إختلافا بين الأنسولين البشري والأنسولين الحيواني الذي كان يستخدم حتى هذا الوقت كعلاج.
وأصبحت نوعية الأنسولين المستخرج تتحسّن على مرّ السنين.
1978 :  نجحت مختبرات ايلي ليللي(Les laboratoires Eli Lilly) بإستنساخ من الجينات البشرية الأنسولين. كانت خطوة بارزة لأنتاج الأنسولين عن طريق الهندسة الوراثية.
1980: تحويل أنسولين الخنزير إلى أنسولين بشري عن طريق تغيير الحمض الأميني الوحيد الذي يميّزه عن الأنسولين البشري.

1982 : طرح أوّل أنسولين بشري، يصنّع عن طريق الهندسة الوراثية، في الأسواق. على عكس الأنسولين المستخرج من بنكرياس الحيوانات، هذا الأنسولين هو بالفعل بشري.
 1986: استخدمت مختبرات نوفو (Les laboratoires Novo) فطريات الخميرة بدلا من الكوليباسيل بمثابة جين بشري في الأنسولين للحصول على الهرمون الصناعيا.

1997 – 2003:  ظهور أنواع جديدة من الأنسولين خضعت للتعديل في تركيبتها بهدف تغيير سرعة عملها:
- الأنسول السريع (1997): مدّة فعاليتها 3 إلى 4 ساعات (Les analogues rapides)
- والأنسولين البطيء(2003): مدّة فعاليتها من 20 إلى 24 ساعة (Les analogues Lents)

2004:  تم اختبار طريقة أخرى لإستخدام هورمون الأنسولين: الأنسولين المستنشق

ماذا عن المستقبل؟
منذ إكتشاف الأنسولين عام 1921، يستمرّ الباحثون في تحسين الحياة اليومية للمصابين بداء السكري، ويأملون القضاء نهائياً على هذا الداء، خاصةً مع بحوث حول المواضيع الآتية:
- الطرق الأخرى لإستخدام هرمون الأنسولين.
- البنكرياس الإصطناعي، ومضخّات الأنسولين.
- زرع كتل أو جزر لانغرهانز.



الاكثر قراءة

Error: No articles to display



اهزم السكري

اسأل طبيبك

اذا كان لديك أي سؤال أو استفسار يرجى ملء النموذج أدناه بدقة و سوف يقوم احد الاطباء المختصين بالرد في أقرب وقت ممكن.